سيلينا: ظلال في بلاد التنين (الجزء الثاني)
سيلينا: ظلال في بلاد التنين (الجزء الثاني) ========================================================================== اليوم الأول في الجحيم استيقظت سيلينا على خيوط شمسٍ باهتة لا تكاد تخترق غبار نافذتها الصغيرة. غسلت وجهها بماءٍ بارد، وحاولت أن تستعيد توازنها. خرجت من شقتها المتهالكة متجهةً نحو الشركة التي قبلت تدريبها، لكن الطريق لم يكن كما رسمته في مخيلتها. كان الجيران يقفون في الممرات الضيقة، صامتون كالأصنام، عيونهم تتبع خطواتها بدقة غريبة، وأفواههم تتحرك بهمهمات غير مفهومة. في الشركة، كانت الأجواء باردة كالصقيع. المهندسون هناك يعملون بصمت مطبق، لا يبتسمون، ولا يتبادلون الأحاديث. قضت سيلينا ساعات طوال في دراسة المخططات، لكن عقلها كان لا يزال عالقاً في ذلك الزقاق. وعند عودتها في المساء، لاحظت شيئاً لم تره في المرة الأولى؛ كان هناك "جزار" في مدخل الزقاق، يقطع اللحم بساطور ضخم، لكن اللحم الذي كان أمامه لم يبدُ كأنه لحم ماشية.. كان لونه ونسيجه يثيران الغثيان في نفسها. مرت عدة أيام، وسيلينا تشعر بأنها مراقبة في كل لحظة. الكهرباء لا تزال تنقطع بشكل مريب، والرائحة الكريهة بدأت...