أسطورة بئر الحياة: عودة الروح الأبدية
أسطورة بئر الحياة: عودة الروح الأبدية ========================================================================== في قلب قرية "وادي الصمت" المهجورة، التي بدا عليها أن الزمن قد نسيها وتجاهل أهلها، كانت تعيش " سلمى ". لم تكن مجرد امرأة عجوز، بل كانت مكتبة متنقلة من الذكريات، ونحتت كل تجعيدة على وجهها قصةً، ورسمت كل شعرة بيضاء على رأسها فصلاً من حياة مليئة بالحب العميق والفقد المرير. تجاوزت سلمى الثمانين ربيعًا، وكان جسدها النحيل، الذي كان ذات يوم يمتلك رشاقة الغزال، يئن الآن تحت وطأة كل خطوة، وكل حركة كانت تتطلب منها جهداً هائلاً، وكأنها تحمل على كاهلها سنوات الكرة الأرضية. كان عالمها قد انحصر في زاوية صغيرة من كوخها الخشبي المتهالك، حيث كان " يوسف "، الشاب الذي أحبته بصدق لا يتزعزع، يملأ حياتها ضحكًا وأملاً وبهجة قبل أن تفرقهما الحروب القاسية والمسافات اللانهائية. كانت صورته الفتية، بنظراته الثاقبة وابتسامته التي كانت تضيء ليالي القرية، محفورة في ذاكرتها وقلبها، لم تمحها السنون ولا قسوة الأيام. لم يكن يوسف بعيدًا جدًا، بل كان يسكن في الطرف الآخر من القرية ...