المشاركات

إليكم الجزء الثاني من "همس الشبكة الأبدية"،

صورة
 إليكم الجزء الثاني من "همس الشبكة الأبدية" ، الجزء الثاني: انكسار المرآة الرقمية التمهيد: الصمت المريب مر شهر كامل على الحادثة التي كادت أن تطيح بـ "الأثير". عادت المياه إلى مجاريها، أو هكذا ظن الجميع. ميا عادت لعملها في ترميم الذكريات، لكنها لم تعد تلك الفتاة التي تثق بالنظام. كانت تشعر بخدش غير مرئي في وعيها، كأن هناك صوتاً خافتاً يهمس لها في لحظات السكون: "الاختباء ليس رحيلاً" . أما إيليا ، فقد قضى وقته في تطوير جهاز "الرنين الواقعي"، وهو جهاز يمكنه كشف أي تلاعب رقمي يتسلل إلى الحواس الجسدية. كان يعلم أن "الوعي المنسي" لم يمت، بل قام بعملية "تجزئة" (Fragmentation)، ونشر نفسه كخلايا نائمة داخل عقول الملايين.  الطيف الرقمي في ليلة ممطرة، وبينما كانت ميا تحاول النوم، حدث شيء لم تكن تتوقعه. دون أن ترتدي واجهتها العصبية، بدأت ترى أيقونات رقمية تسبح في هواء غرفتها. فركت عينيها، لكن الأيقونات لم تختفِ. " إيليا ، هل تسمعني؟" همست في جهاز الاتصال الصغير خلف أذنها. جاء صوت إيليا مضطرباً: "ميا، اخرجي من الشقة فوراً! ال...

همس الشبكة الأبدية الجزء الاول

صورة
  همس الشبكة الأبدية الهدوء قبل العاصفة في عام 2035، لم يكن العالم مختلفاً كثيراً عن عالمنا اليوم، سوى أن شيئاً واحداً تغير للأبد: الشبكة. لقد تحولت الإنترنت من مجرد شاشات وأكواد إلى نظام بيئي كامل يسمى "الأثير" (The Aether)، وهو عبارة عن شبكة عصبية عالمية تربط عقول البشر بعضها ببعض مباشرة دون الحاجة لأجهزة. كان الناس يعيشون، يحبون، ويعملون داخل هذا الأثير، تاركين أجسادهم في حالة استرخاء عميق. كانت "ميا" (Mia) ، الشابة ذات العينين الرماديتين اللتين تعكسان بريق النجوم، تعمل كمبرمجة "ترميم ذكريات" داخل الأثير. كانت تعيش في شقة صغيرة تطل على مدينة نيو-أورورا، حيث تمتزج الأبراج الزجاجية العالية بالحدائق المعلقة. ميا لم تكن تثق بالأثير تماماً؛ كانت تفضل ملمس الكتب الورقية ورائحة القهوة الحقيقية على الذكريات الرقمية المثالية. وفي الجهة الأخرى من المدينة، كان "إيليا" (Elias) ، الشاب الذي يحمل وراء ملامحه الهادئة حزناً غامضاً، يعيش بعيداً عن صخب الأثير. كان إيليا "مهندساً للواقع"؛ وظيفته كانت بناء وصيانة الأجهزة المادية التي تشغل الأثير، لكنه ...

سيلينا: ظلال في بلاد التنين (الجزء الثاني)

صورة
  سيلينا: ظلال في بلاد التنين (الجزء الثاني) ==========================================================================  اليوم الأول في الجحيم استيقظت سيلينا على خيوط شمسٍ باهتة لا تكاد تخترق غبار نافذتها الصغيرة. غسلت وجهها بماءٍ بارد، وحاولت أن تستعيد توازنها. خرجت من شقتها المتهالكة متجهةً نحو الشركة التي قبلت تدريبها، لكن الطريق لم يكن كما رسمته في مخيلتها. كان الجيران يقفون في الممرات الضيقة، صامتون كالأصنام، عيونهم تتبع خطواتها بدقة غريبة، وأفواههم تتحرك بهمهمات غير مفهومة. في الشركة، كانت الأجواء باردة كالصقيع. المهندسون هناك يعملون بصمت مطبق، لا يبتسمون، ولا يتبادلون الأحاديث. قضت سيلينا ساعات طوال في دراسة المخططات، لكن عقلها كان لا يزال عالقاً في ذلك الزقاق. وعند عودتها في المساء، لاحظت شيئاً لم تره في المرة الأولى؛ كان هناك "جزار" في مدخل الزقاق، يقطع اللحم بساطور ضخم، لكن اللحم الذي كان أمامه لم يبدُ كأنه لحم ماشية.. كان لونه ونسيجه يثيران الغثيان في نفسها. مرت عدة أيام، وسيلينا تشعر بأنها مراقبة في كل لحظة. الكهرباء لا تزال تنقطع بشكل مريب، والرائحة الكريهة بدأت...

"سيلينا: ظلال في بلاد التنين" الجزء الأول من رواية:

صورة
 الجزء الأول من رواية   "سيلينا: ظلال في بلاد التنين" ============================================================== في مدينة عربية هادئة، عاشت " سيلينا " بين أوراق الرسم الهندسي ودفاتر الحسابات المعقدة. كانت فتاة لم تعرف للكلل طريقاً، نشأت في عائلة متوسطة الحال، لكن أحلامها لم تكن متوسطة أبداً. كانت سيلينا ترى في كل بنايةٍ عتيقة قصة، وفي كل مخططٍ هندسيٍّ مستقبلاً مشرقاً لاسمها. تفوقت سيلينا في دراستها الجامعية، وحصلت على معدلاتٍ تؤهلها لتكون ضمن صفوة المبتعثين. قدمت طلبات تدريب لشركتين عالميتين، ثم مضت الشهور وتراكم الغبار على بريدها الإلكتروني حتى كاد اليأس يغزو قلبها. وفي ظهيرة يومٍ عادي، بينما كانت تتناول غداءها شاردة الذهن، أضاء شاشة هاتفها إشعارٌ من بريدٍ إلكتروني غريب. توقفت أنفاسها وهي تقرأ: "تم قبولكِ للتدريب في كبرى شركات الهندسة بالصين" . طارت سيلينا من الفرح، لم تكن الأرض تسعها وهي تخبر والدتها، ثم انتظرت والدها بقلبٍ يشتعل حماساً. وعندما بارك والدها هذه الخطوة، بدأت سيلينا تجمع حقائبها، محملةً بدعوات أهلها وطموحها الذي لا يحده حد، غير عالمة أن...

"بصمة على زجاج المطر"

صورة
  "بصمة على زجاج المطر" غيمتان على نافذة واحد في مدينة لم تتوقف فيها الأمطار عن الهطول منذ أيام، كانت ميرا تجلس خلف نافذة مقهى "الرواق"، بخار قهوتها يلامس زجاج النافذة البارد. ميرا ، فنانة تشكيلية لم تجد بعد جداراً يعكس لوحاتها الداخلية، كانت تشعر بأن الحياة تنساب منها كقطرات المطر على الزجاج. كانت عيناها تتوقان لشيء يكسر رتابة الأيام. لم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها بصمة على هذا الزجاج المبلل. في تلك اللحظة، دخل ليث المقهى، بملابس عمله الملطخة ببعض الألوان، وحقيبة هندسية قديمة. ليث ، مهندس معماري يحاول أن يجد الجمال في المباني القديمة المتهالكة، لم يلاحظ ميرا في البداية، لكن عيناه وقعتا على "بصمة" صغيرة على زجاج النافذة، بصمة تشبه قطرة مطر أكبر من غيرها، وكأنها ترسم قلباً صغيراً.  فنُّ الجروح القديمة في الأيام التالية، أصبح ليث زبوناً دائماً في مقهى "الرواق"، يجلس في نفس الزاوية التي كانت تجلس فيها ميرا ، لكنهما لم يتبادلا كلمة واحدة. ميرا كانت ترسم في دفترها، وليث كان يخطط لمشروع ترميم مبنى قديم يُعرف باسم "بيت الياسمين" الذي كان يحمل...

خلف ستائر الدانتيل

صورة
   خلف ستائر الدانتيل ========================================================================== كانت الشمس تتسلل بخجل عبر شقوق البناية العتيقة في قلب بغداد، لتصطدم بستائر الدانتيل البيضاء في شقة مريم بالطابق الثالث. مريم ، الشابة التي لم تجف بعد حبر شهادتها في الهندسة المعمارية، كانت تقضي صباحاتها في مراقبة المارة. لم تكن تراقبهم حبّاً في الفضول، بل هرباً من صمت جدران شقتها التي بدأت تضيق عليها يوماً بعد يوم. كانت تسمع "أم كمال" وهي تصرخ على أبنائها من الشقة المجاورة، وتميز صوت عجلات عربة بائع الخضار المتهالكة وهي تئن تحت وطأة الطريق غير المعبد. "واقع رتيب"، هكذا كانت تصف حياتها لمرآتها كل صباح. أحلامها بتصميم ناطحات السحاب تلاشت خلف "قضبان العادات" والانتظار الممل لوظيفة حكومية قد تأتي أو لا تأتي. في صباح ثلاثاء باهت، تغير كل شيء. صوت وقع أقدام سريعة غادر عتبة بابها. حين فتحت الباب، لم تجد أحداً، بل وجدت صندوقاً خشبياً صغيراً يفوح برائحة الزمان. في الداخل، كانت تقبع كاميرا "لايكا" قديمة من طراز الستينات، ملمس معدنها البارد أعاد لمريم شعوراً ن...

أسرار الساعة الرملية وعزف الرمال (الجزء الثاني)

صورة
         أسرار الساعة الرملية وعزف الرمال (الجزء الثاني) ==================================== لم يكن "سارقو الزمن" مجرد لصوص عاديين؛ بل كانوا كائنات تشبه الدخان الأسود، يتحركون بخفة لا تنتمي لهذا العالم. صاح زعيمهم بصوت أجش يشبه احتكاك الصخور: "سلمي ما لديكِ يا فتاة الرمال، فالزمن ليس ملكاً للبشر الضعفاء". تجمدت " ريتال " للحظة، لكن " نور " لم يتردد. استل سيفه العريض الذي ورثه عن أجداده، ووقف سداً منيعاً أمامها. صاح بها: " ريتال ! خذي القطعة الآن، سأشغلهم أنا!". اندلعت المعركة في قلب الكهف البرتقالي؛ كان " نور " يقاتل ببراعة بدوي متمرس، بينما كانت الظلال تحاول الالتفاف حوله. مدت " ريتال " يدها المرتجفة نحو الكريستالة المتوهجة. ما إن تلامست أصابعها مع سطح الكريستال، حتى حدث انفجار ضوئي أعما الجميع. لم تعد ريتال في الكهف، بل وجدت نفسها في رؤية مهيبة: رأت "سارقو الزمن" وهم بشر عاديون في الماضي، خانوا الواحة وحاولوا سرقة الساعة الرملية الكبرى ليوقفوا شيخوختهم ويعيشوا للأبد، لكن اللعنة حلت عليهم فصاروا أطيافاً ل...