المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

بين يقظة "ليان" وغفوتها: خيوط الدمية المسكونة

صورة
بين يقظة "ليان" وغفوتها: خيوط الدمية المسكونة كانت ليان فتاة تشبه نسمات الصباح في دهوك؛ رقيقة، هادئة، وصاحبة ابتسامة خجولة تجعل كل من يراها يشعر بالطمأنينة. لكن خلف هذا الهدوء الرخامي، كانت تخفي سراً بدأ ينهش روحها. لم تكن تخاف من الظلام، بل كانت تخاف من "النوم"، فبالنسبة لليان، لم يكن السرير مكاناً للراحة، بل كان مسرحاً لجرائم لا تذكرها إلا من خلال الندوب على جسدها والدمار الذي تخلّفه في غرفتها. كلما أغمضت ليان عينيها، وجدت نفسها في غابة ضبابية لا تنتهي. وفي وسط الضباب، تظهر لها دائماً "العجوز الشمطاء"، بملامح محفورة بالزمن وعيون تشبه رماد الحريق. كانت العجوز لا تقترب، بل تكتفي بالهمس بصوت يشبه حفيف الأوراق اليابسة: "اهربي يا ليان.. إنهم يقتربون. السيوف شُحذت، والظلال لا ترحم. أنتِ ملاحقة، ليس في عالمنا، بل في دمكِ!" في تلك اللحظة من الحلم، كان جسد ليان في الواقع يبدأ بالتحرك. بينما هي غارقة في حلمها، كانت تمشي في غرفتها بعيون مفتوحة ولكنها خالية من الروح. كانت تفتح النوافذ، وتحطم المرايا، وتكتب كلمات بلغات غريبة على الجدران. لم تكن ليان هي من ت...

"ضفة الرماد الذهبي: سر ميثاق الصداقة"

صورة
  "ضفة الرماد الذهبي: سر ميثاق الصداقة" في غابةٍ نائية على أطراف حوض الأمازون، حيث الرطوبة تغلّف كل شيء برائحة المغامرة، كانت الصديقات الثلاث: ماريا ، إيما ، و كلوي ، يركضن وسط الأشجار العملاقة. كانت ضحكاتهن تتعالى وتطغى على زقزقة العصافير الاستوائية، وهن يلتقطن الصور "السيلفي" ويمزحن بشأن رحلتهن الجامعية الأخيرة. لم يكنّ يعلمن أن قدراً غامضاً يتربص بهن عند انحناءة النهر العظيم. بينما كانت كلوي تحاول الوصول إلى زهرةٍ نادرة عند حافة الجرف الطيني، انزلقت قدمها فجأة. صرخت ماريا وإيما وهجمتا للإمساك بها، لكن التربة الهشة خذلتهن جميعاً. في لحظةٍ خاطفة، سقطت الفتيات الثلاث في تيار فرعٍ منفرع من نهر الأمازون، تيارٌ لم يكن في الخريطة، كان ماؤه يميل إلى اللون الفضي القاتم. صارعت الفتيات الأمواج العاتية، وتمسكن بجذع شجرةٍ ضخم جرفه التيار، حتى قذفهن النهر بقوة على ضفةٍ لم يروها من قبل. لم تكن الضفة الخضراء المعتادة؛ كانت الأشجار هنا تحمل أوراقاً بلون النحاس، والهواء يفوح برائحة البخور القديم. استيقظت ماريا أولاً، لتجد إيما وكلوي غائبتين عن الوعي بجانبها. وحين نظرت حولها، أد...

الجزء الثالث والأخيرمن "قرابين السرداب: "ترنيمة الانبعاث.. شفرة النور والياسمين"

صورة
الجزء الثالث والأخيرمن "قرابين السرداب: "ترنيمة الانبعاث.. شفرة النور والياسمين" بعد أن انطوت سنوات الرعب تحت أنقاض بيت " آل عبد الله"، ظلت قرية "الجبل الأشم" تتنفس بخوف، وكأن الأرض تخفي في جوفها زفيراً أسود ينتظر فرصة للظهور. لم يجرؤ أحد على لمس حجر واحد من تلك الأنقاض، حتى وصلت عائلة "السيّد"؛ عائلةٌ غريبة عن الوادي، لا تحمل في ذاكرتها ندوب الماضي، بل تحمل في حقائبها بذور الأمل واليقين. كان الأب "منصور" رجلاً يؤمن بأن الأرض لا تخون من يزرعها، وكانت الأم "حسناء" تملك يداً إذا لمست الصخر أورق. لم تكن "حسناء" و "منصور" يعلمان أن السرداب لا يزال ينبض بصمت الأنين، لكن ابنهما "باسم" ، الذي كان يملك بصيرة تفوق عمره الصغير، شعر بأن البيت المنهار ليس قبراً للأرواح، بل هو سجنٌ ينتظر المفتاح الصحيح. وبينما كان باسم يتجول بين الركام، تعثر بحجرٍ غريب كان يبرز من بين الشقوق كأنه قطعة من سماءٍ سقطت في وحل. كان حجراً سماوي اللون، منقوشاً عليه رمز قديم يجمع بين "الشمس" و"الجذر"، وهو ...

"صمت الأنين الجزء الثاني 2: طقوس الغسق"

صورة
"صمت الأنين الجزء الثاني 2: طقوس الغسق" القرية التي فقدت صوتها لم تعد قرية "الجبل الأشم" كما كانت؛ فقد خيم عليها صمتٌ جنائزي لا يكسره سوى عواء الذئاب البعيدة. الأطفال الذين عادوا "مجانين" صاروا الآن يقضون ليلهم في الهمس لجدران غرفهم، وكأنهم يتبادلون الأسرار مع كائنات لا يراها غيرهم. أما بيت "آل عبد الله" ، فقد بدا وكأنه يتنفس؛ فالدخان الأسود صار ينبعث من مدخنته القديمة في ليالي اكتمال القمر، رغم أن أحداً لم يجرؤ على إشعال نارٍ فيه منذ أجيال. السر المدفون تحت العتبة قرر "عمر" ، الشاب الذي فقد شقيقه الأصغر في موجة الاختفاء الأخيرة، أن يبحث عن الحقيقة بعيداً عن خرافات المختار. بدأ ينبش في أوراق القرية القديمة وسجلات الولادة والوفاة، ليكتشف حقيقةً صعقته: عائلة "آل عبد الله" لم تكن مجنونة، بل كانوا "حراساً". تذكرت إحدى العجائز قصةً منسية عن "بئر الأرواح" التي بُني فوقها البيت، بئرٌ كانت تُستخدم في العصور الغابرة لدفن الأسرار التي لا يجب أن تخرج للنور. كان الشر في البيت لا يبحث عن أجساد الأطفال، بل عن "براء...

"قرابين السرداب: سر بيت الأرواح المنسية"

صورة
  "قرابين السرداب: سر بيت الأرواح المنسية" في قلب وادٍ سحيق، تتوارى قرية "الجبل الأشم" عن أنظار العالم، بيوتها الطينيه تصطف كأنها شواهد صامتة على زمنٍ مضى. كانت القرية معروفة بهدوئها المفرط وسمائها المزدانة بالنجوم، لكن هذا الهدوء كان يحمل في طياته شراً قديماً. في طرف القرية، بعيداً عن ضجيج الحياة، كان هناك بيت مهجور وغريب وامره مريب كان يسما ببيت  "آل عبد الله" القديم، مهجوراً منذ عقود، تتسرب منه حكايات مرعبة عن جنونٍ أصاب آخر ساكنيه. أبوابه الخشبية كانت تبدو وكأنها أفواهٌ عابسة، ونوافذه كالعيون الخاوية التي تحدق في فراغ. لم يجرؤ أحد من أهل القرية على الاقتراب منه ليلاً. بدأت الأحداث الغريبة تتوالى في القرية كهمساتٍ باردة. اختفى الطفل " يوسف " ذو الثماني سنوات فجأة من ساحة اللعب، دون أثر. بحث عنه الأهالي أياماً وليالٍ، قلبوا كل حجر وشقوا كل طريق، لكن يوسف تبخر في الهواء. سرعان ما تبعته " ليلى "، فتاة في التاسعة، اختفت وهي تلعب بالقرب من أطراف القرية، قرب الطريق المؤدي إلى بيت آل عبد الله تحديداً. بدأ الخوف يتسلل إلى قلوب الأهالي، وتحو...
صورة
صمود بيت الياسمين في قلب قريةٍ هادئة تتنفس السكينة، حيث يفوح عبير الياسمين الممزوج بشذا زهر البرتقال، كان يقف منزلٌ حجريٌ قديم، تُعانق جدرانه ذكريات أجيالٍ مضت. في هذا البيت، عاشت عائلة "آل يوسف" حياةً يملؤها الرضا والتناغم. الأب " أحمد " ، رجلٌ حفرت السنين حكمةً وصيراً على وجهه، والأم " فاطمة "، التي كانت تمثل قلب البيت الدافئ وابتسامته التي لا تغيب مهما اشتدت الظروف. وطفلاهما "سالم" ذو العشر سنوات، و " نور " ذات الربيع السابع، اللذان كانا يملآن أرجاء الدار بصخب لعبهما وضحكاتهما البريئة. كانت حياتهم تسير على وتيرةٍ ثابتة؛ الأيام تتشابه في هدوئها، والأمسيات تتلألأ بنجومٍ حقيقية لا تحجبها أضواء المدينة الزائفة. كان سالم يساعد والده في الحقل، يتعلم منه أسرار الأرض وكيفية محاورة الشجر، بينما كانت نور تتبع خُطى والدتها، تتعلم فنون حياكة السجاد وتطريز الأماني على الأقمشة. لكن ذات صباحٍ خريفي، اهتزت تلك السكينة. لم تكن وحوشٌ أسطورية هي من هاجم، بل كان "الزمن" نفسه هو المهاجم القاسي. بدأت أخبار "الجفاف" تتسلل إلى القرية ...

عاشور وليلى (الجزء الثاني): معركة الروح والجسد في قلب أثيريا

صورة
عاشور وليلى (الجزء الثاني):  معركة الروح والجسد في قلب أثيريا بمجرد عبورهم البوابة، تحول الهواء إلى رصاص. كان عالم "أثيريا" يحتضر، وظلال الفناء قد أحكمت قبضتها على "برج النور". كان عاشور يقاتل بضراوة لم يعهدها من قبل؛ فالأعداء هذه المرة لم يكونوا وحوشاً عادية، بل كانوا كائنات من "العدم" لا تموت بالسيوف، بل تُهزم بالإرادة. كان الوضع مأساوياً؛ آدم الصغير بين ذراعي والده، يئن وصوته يضعف كل لحظة، وجسده الصغير يبرد وكأنه قطعة ثلج. وعلى الجانب الآخر، كانت ليلى تعاني بصمت؛ فقد أصيبت بجروح عميقة أثناء عبور البوابة، وكانت تنزف وتكاد لا تقوى على الوقوف. كان سيلين تحاول صد الهجمات من جهة اليمين، لكن العدد كان يفوق طاقتها. شعر عاشور لأول مرة بمرارة "الخذلان من الواقع". كان يظن أن قوته التي اكتسبها كافية لحماية عائلته، لكن رؤية ابنه يحتضر بين يديه وزوجته تنزف أمامه حطمت روحه. صرخ عاشور صرخة هزت أركان أثيريا: "لماذا أتيت بهم إلى هنا؟ هل قتلت عائلتي بيدي؟". في تلك اللحظة، هجم "ملك الظلال" بضربة غادرة استهدفت قلب عاشور . سقط عاشور على الأرض،...

عاشور وليلى: حارس البوابة وسر الجد المفقود الجزء الاول

صورة
عاشور وليلى: حارس البوابة وسر الجد المفقود في قلب مدينة براغ، حيث التاريخ يهمس من خلف جدران القلاع، كان عاشور يصارع أمواجاً من اليأس. ليلى لم تكن بالنسبة له مجرد امرأة، بل كانت وطنه الذي لم يسكنه قط. ليلى ، تلك الفتاة التي تشرق الملامح البريئة من وجهها، بعينيها البنيتين الواسعتين اللتين تشبهان بحيرتين من العسل، وشعرها الأسود الفاحم الذي يتدلى كليلٍ طويلٍ خلف ظهرها حتى يلامس خصرها، كانت تجسيداً للطف والتعاون مع كل من يعرفها. لكن والدها، الرجل الذي جمد الكبرياء قلبه، كان يرى في عاشور مجرد "مهندس بسيط". في المرة الأولى طرده بحجة الدراسة، وفي الثانية بحجة قلة المال، وفي الثالثة صرخ في وجهه: "ابنتي لا يتزوجها إلا رجلٌ صنع المعجزات، رجلٌ لديه بطولات وانجازات تتخطى حدود هذا العالم الضيق، وأنت يا عاشور لست سوى ظل عابر". "كانت تلك الكلمات هي الوقود الذي أشعل في روح عاشور رغبةً عارمة للبحث عن سرٍ طواه جده بين طيات السنين ودفنه في أعماق الغياب. وفي لحظة صفاء، استرجع شريط ذكرياته ليتوقف عند نفقٍ قديمٍ موحش كان جده يتردد عليه في الغابات المحيطة بمدينة براغ؛ ذلك النفق الذي ...

عرش الاحلام

صورة
عرش الاحلام  روايه اليوم تتكلم عن قلب صغير مليء بالطيبه والنور . في قرية "الظلال المنسية"، حيث كانت البيوت تتراصص بجانب بعضها البعض كأنها تخشى الغرباء، عاشت فتاة تُدعى " سارة ." لم تكن سارة فتاة عادية؛ فقد كانت تملك قلباً يفيض بنورٍ لا يراه أهل القرية الغارقون في صمتهم. كانت تقضي يومها في مساعدة العجوز "صالح" في حمل الحطب الثقيل الذي أرهق كاهله، وتضميد جراح الحيوانات الضالة بلمسات حانية، وحتى إصلاح سياج الجيران الذين أثقلهم العمر وزادهم وهناً على وهن. لكن، وبدلاً من كلمات الشكر، كانت سارة لا تحصد سوى همسات التذمر ووجوه عابسة ترمقها بنظرات ملؤها الريبة. "لماذا تتدخلين فيما لا يخصكِ؟" "أفعالكِ الغريبة تزعج هدوءنا!" "توقفي عن المثالية الزائدة"، كانت هذه السهام تُرمى تجاهها يومياً لتخترق روحها النقية. كان أهل القرية، الذين اعتادوا على روتينهم الجامد، يعتبرون طيبتها الصادقة مجرد "تدخل مزعج" أو سلوكاً يثير الشك في عالمهم الصغير الذي لا يقبل التغيير. وفي ليلة من الليالي الساكنة، حين كان القمر يغزل خيوطه الفضية فوق نافذة غرف...

لانا وحارس الألوان الضائعة

صورة
  لانا وحارس الألوان الضائعة    [ستبدا قصة اليوم بفتاة جميلة ذات ملامح هادئة تجلس بتركيز أمام شاشة حاسوب في غرفة دافئة مليئة  ] بالأضواء الصغيرة في مدينة "تكنو-سيتي" الصاخبة، حيث يتسابق الجميع خلف الشهرة والمظاهر، كانت تعيش فتاة تُدعى لانا. لم تكن لانا تهتم بالأضواء، بل كانت تقضي وقتها في "مختبرها الرقمي" الصغير، تساعد الناس بتواضع جمّيل في استعادة ملفاتهم المفقودة وصورهم التي طواها النسيان. كانت تمتلك "مفكرة ذكية" يقال إنها لا تفتح أبوابها إلا لمن امتلك قلباً نقياً. في ليلة شتوية، وبينما كانت لانا تعمل على تنظيم صور نادرة لقناة أختها، حدث أمر غريب. توقفت الشاشة عن الاستجابة، وظهرت رسالة باللون لأحمر القاني : "تعذر النقل.. الملفات محبوسة في سرداب الصمت". حاولت لانا بكل الطرق التقنية، لكن كل محاولة كانت تبوء بالفشل، وكأن هناك قوة خفية تمنع الصور من الظهور. "في تلك اللحظات، وقعت عينا لانا على قرص حاسوبها القديم، لتجده يفيض بتوهجٍ أرجواني غامض، كان ضوؤه غريباً وفتاناً يبعث في النفس الرهبة والجمال في آنٍ واحد. لم تغضب لانا ولم تفقد صبرها، بل و...

لانا شاهين

صورة
 افلونسر عراقيه 

افلونسر لانا

صورة
 افلونسر لانا