"قرابين السرداب: سر بيت الأرواح المنسية"
"قرابين السرداب: سر بيت الأرواح المنسية"
في قلب وادٍ سحيق، تتوارى قرية "الجبل الأشم" عن أنظار العالم، بيوتها الطينيه تصطف كأنها شواهد صامتة على زمنٍ مضى. كانت القرية معروفة بهدوئها المفرط وسمائها المزدانة بالنجوم، لكن هذا الهدوء كان يحمل في طياته شراً قديماً. في طرف القرية، بعيداً عن ضجيج الحياة، كان هناك بيت مهجور وغريب وامره مريب كان يسما ببيت "آل عبد الله" القديم، مهجوراً منذ عقود، تتسرب منه حكايات مرعبة عن جنونٍ أصاب آخر ساكنيه. أبوابه الخشبية كانت تبدو وكأنها أفواهٌ عابسة، ونوافذه كالعيون الخاوية التي تحدق في فراغ. لم يجرؤ أحد من أهل القرية على الاقتراب منه ليلاً.
بدأت الأحداث الغريبة تتوالى في القرية كهمساتٍ باردة. اختفى الطفل "يوسف" ذو الثماني سنوات فجأة من ساحة اللعب، دون أثر. بحث عنه الأهالي أياماً وليالٍ، قلبوا كل حجر وشقوا كل طريق، لكن يوسف تبخر في الهواء. سرعان ما تبعته "ليلى"، فتاة في التاسعة، اختفت وهي تلعب بالقرب من أطراف القرية، قرب الطريق المؤدي إلى بيت آل عبد الله تحديداً. بدأ الخوف يتسلل إلى قلوب الأهالي، وتحولت الضحكات البريئة إلى همسٍ وقلق. الأمهات كن يمسكن بأطفالهن بقوة، والآباء باتوا يحرسون بيوتهم طينيةً كانت أو حجرية.
في تلك الأيام، كان "مختار" القرية، رجلاً طاعناً في السن، يخشاه الجميع. كان يهمس بأن "البيت المهجور قد استيقظ". لم يأخذ أحد كلامه على محمل الجد، لكن القلق كان يزداد مع كل اختفاء جديد. لم تكن هذه الاختفاءات مجرد حوادث، فقد كان هناك شيءٌ ما، قوةٌ خفية تسحب الأطفال إلى المجهول.
حاول الأطباء التقليديون في القرية علاجهم، لكن لا فائدة. لقد عاد الأطفال بأجسادهم، لكن أرواحهم كانت قد اختُطفت، استبدلت بشيءٍ آخر. أصبح يوسف وليلى يترددان على البيت المهجور، يجلسان أمامه لساعات طويلة يحدقان فيه، وكأنهما ينتظران شيئاً ما. بل وراحا يدعوان الأطفال الآخرين للعب بالقرب منه، يرددان همساتٍ غريبة عن "ألعابٍ لا تنتهي" في الداخل.
لم يطل الوقت قبل أن يختفي أطفال آخرون. وعندما يعودون، يكونون قد فقدوا عقولهم، يصرخون بكلماتٍ غريبة، أو يبتسمون ابتساماتٍ خاوية، أو يميلون إلى العنف المفاجئ. بدأ أهل القرية يدركون أن "الجنون" هو الوباء الجديد الذي يفتك بفلذات أكبادهم. قرر بعض الشباب الشجعان دخو ال بيت آل عبد الله المهجور، بعد أن أيقنوا أن الشر يكمن فيه. لكنهم لم يجدوا شيئاً سوى الغبار العتيق والظلال المتراقصة. لم يجدوا سراً، لكنهم خرجوا منه بوجوه شاحبة، ولم يتحدثوا أبداً عما رأوه. بعضهم فقد النطق، والبعض الآخر أصابه مرض غامض مات على إثره.
أصبحت القرية كابوساً حياً. الأسر تخاف على أطفالها، والجنون يتسلل إلى كل بيت. اختفاءٌ جديد، عودةٌ مشوهة، ثم جنونٌ صامت. يقال إن بيت آل عبد الله ليس مهجوراً، بل هو "بوابة" لشيءٍ قديم، قوةٍ خبيثة تتغذى على طفولة الأبرياء لتتجدد. وحتى اليوم، لا يزال أهل قرية الجبل الأشم يحكون عن صمت الأنين الذي يخرج من البيت المهجور ليلاً، وعن نظرات الأطفال التي لا تحمل سوى فراغاً مرعباً.
"هل سيبتلع السرداب مزيداً من الابرياءة؟ وهل لهذا الجنون من نهاية؟ لا أحد يملك الإجابة، لكن صمت الأنين ما زال يهمس بين جدران بيت الظلال، مترقباً ضحيته التالية...
كانت معكم الراوية: لانا شاهين
والآن، الغموض لم ينتهِ بعد.. انطلقوا لمشاهدة الجزء الثاني، فالأسرار الحقيقية بدأت للتو تخرج من مخبئها!"




تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقك اذا كان لديك اي تسائل