المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

سيلينا: ظلال في بلاد التنين (الجزء الثاني)

صورة
  سيلينا: ظلال في بلاد التنين (الجزء الثاني) ==========================================================================  اليوم الأول في الجحيم استيقظت سيلينا على خيوط شمسٍ باهتة لا تكاد تخترق غبار نافذتها الصغيرة. غسلت وجهها بماءٍ بارد، وحاولت أن تستعيد توازنها. خرجت من شقتها المتهالكة متجهةً نحو الشركة التي قبلت تدريبها، لكن الطريق لم يكن كما رسمته في مخيلتها. كان الجيران يقفون في الممرات الضيقة، صامتون كالأصنام، عيونهم تتبع خطواتها بدقة غريبة، وأفواههم تتحرك بهمهمات غير مفهومة. في الشركة، كانت الأجواء باردة كالصقيع. المهندسون هناك يعملون بصمت مطبق، لا يبتسمون، ولا يتبادلون الأحاديث. قضت سيلينا ساعات طوال في دراسة المخططات، لكن عقلها كان لا يزال عالقاً في ذلك الزقاق. وعند عودتها في المساء، لاحظت شيئاً لم تره في المرة الأولى؛ كان هناك "جزار" في مدخل الزقاق، يقطع اللحم بساطور ضخم، لكن اللحم الذي كان أمامه لم يبدُ كأنه لحم ماشية.. كان لونه ونسيجه يثيران الغثيان في نفسها. مرت عدة أيام، وسيلينا تشعر بأنها مراقبة في كل لحظة. الكهرباء لا تزال تنقطع بشكل مريب، والرائحة الكريهة بدأت...

"سيلينا: ظلال في بلاد التنين" الجزء الأول من رواية:

صورة
 الجزء الأول من رواية   "سيلينا: ظلال في بلاد التنين" ============================================================== في مدينة عربية هادئة، عاشت " سيلينا " بين أوراق الرسم الهندسي ودفاتر الحسابات المعقدة. كانت فتاة لم تعرف للكلل طريقاً، نشأت في عائلة متوسطة الحال، لكن أحلامها لم تكن متوسطة أبداً. كانت سيلينا ترى في كل بنايةٍ عتيقة قصة، وفي كل مخططٍ هندسيٍّ مستقبلاً مشرقاً لاسمها. تفوقت سيلينا في دراستها الجامعية، وحصلت على معدلاتٍ تؤهلها لتكون ضمن صفوة المبتعثين. قدمت طلبات تدريب لشركتين عالميتين، ثم مضت الشهور وتراكم الغبار على بريدها الإلكتروني حتى كاد اليأس يغزو قلبها. وفي ظهيرة يومٍ عادي، بينما كانت تتناول غداءها شاردة الذهن، أضاء شاشة هاتفها إشعارٌ من بريدٍ إلكتروني غريب. توقفت أنفاسها وهي تقرأ: "تم قبولكِ للتدريب في كبرى شركات الهندسة بالصين" . طارت سيلينا من الفرح، لم تكن الأرض تسعها وهي تخبر والدتها، ثم انتظرت والدها بقلبٍ يشتعل حماساً. وعندما بارك والدها هذه الخطوة، بدأت سيلينا تجمع حقائبها، محملةً بدعوات أهلها وطموحها الذي لا يحده حد، غير عالمة أن...