المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

"بصمة على زجاج المطر"

صورة
  "بصمة على زجاج المطر" غيمتان على نافذة واحد في مدينة لم تتوقف فيها الأمطار عن الهطول منذ أيام، كانت ميرا تجلس خلف نافذة مقهى "الرواق"، بخار قهوتها يلامس زجاج النافذة البارد. ميرا ، فنانة تشكيلية لم تجد بعد جداراً يعكس لوحاتها الداخلية، كانت تشعر بأن الحياة تنساب منها كقطرات المطر على الزجاج. كانت عيناها تتوقان لشيء يكسر رتابة الأيام. لم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها بصمة على هذا الزجاج المبلل. في تلك اللحظة، دخل ليث المقهى، بملابس عمله الملطخة ببعض الألوان، وحقيبة هندسية قديمة. ليث ، مهندس معماري يحاول أن يجد الجمال في المباني القديمة المتهالكة، لم يلاحظ ميرا في البداية، لكن عيناه وقعتا على "بصمة" صغيرة على زجاج النافذة، بصمة تشبه قطرة مطر أكبر من غيرها، وكأنها ترسم قلباً صغيراً.  فنُّ الجروح القديمة في الأيام التالية، أصبح ليث زبوناً دائماً في مقهى "الرواق"، يجلس في نفس الزاوية التي كانت تجلس فيها ميرا ، لكنهما لم يتبادلا كلمة واحدة. ميرا كانت ترسم في دفترها، وليث كان يخطط لمشروع ترميم مبنى قديم يُعرف باسم "بيت الياسمين" الذي كان يحمل...

خلف ستائر الدانتيل

صورة
   خلف ستائر الدانتيل ========================================================================== كانت الشمس تتسلل بخجل عبر شقوق البناية العتيقة في قلب بغداد، لتصطدم بستائر الدانتيل البيضاء في شقة مريم بالطابق الثالث. مريم ، الشابة التي لم تجف بعد حبر شهادتها في الهندسة المعمارية، كانت تقضي صباحاتها في مراقبة المارة. لم تكن تراقبهم حبّاً في الفضول، بل هرباً من صمت جدران شقتها التي بدأت تضيق عليها يوماً بعد يوم. كانت تسمع "أم كمال" وهي تصرخ على أبنائها من الشقة المجاورة، وتميز صوت عجلات عربة بائع الخضار المتهالكة وهي تئن تحت وطأة الطريق غير المعبد. "واقع رتيب"، هكذا كانت تصف حياتها لمرآتها كل صباح. أحلامها بتصميم ناطحات السحاب تلاشت خلف "قضبان العادات" والانتظار الممل لوظيفة حكومية قد تأتي أو لا تأتي. في صباح ثلاثاء باهت، تغير كل شيء. صوت وقع أقدام سريعة غادر عتبة بابها. حين فتحت الباب، لم تجد أحداً، بل وجدت صندوقاً خشبياً صغيراً يفوح برائحة الزمان. في الداخل، كانت تقبع كاميرا "لايكا" قديمة من طراز الستينات، ملمس معدنها البارد أعاد لمريم شعوراً ن...