"بصمة على زجاج المطر"
"بصمة على زجاج المطر" غيمتان على نافذة واحد في مدينة لم تتوقف فيها الأمطار عن الهطول منذ أيام، كانت ميرا تجلس خلف نافذة مقهى "الرواق"، بخار قهوتها يلامس زجاج النافذة البارد. ميرا ، فنانة تشكيلية لم تجد بعد جداراً يعكس لوحاتها الداخلية، كانت تشعر بأن الحياة تنساب منها كقطرات المطر على الزجاج. كانت عيناها تتوقان لشيء يكسر رتابة الأيام. لم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها بصمة على هذا الزجاج المبلل. في تلك اللحظة، دخل ليث المقهى، بملابس عمله الملطخة ببعض الألوان، وحقيبة هندسية قديمة. ليث ، مهندس معماري يحاول أن يجد الجمال في المباني القديمة المتهالكة، لم يلاحظ ميرا في البداية، لكن عيناه وقعتا على "بصمة" صغيرة على زجاج النافذة، بصمة تشبه قطرة مطر أكبر من غيرها، وكأنها ترسم قلباً صغيراً. فنُّ الجروح القديمة في الأيام التالية، أصبح ليث زبوناً دائماً في مقهى "الرواق"، يجلس في نفس الزاوية التي كانت تجلس فيها ميرا ، لكنهما لم يتبادلا كلمة واحدة. ميرا كانت ترسم في دفترها، وليث كان يخطط لمشروع ترميم مبنى قديم يُعرف باسم "بيت الياسمين" الذي كان يحمل...