عرش الاحلام
عرش الاحلام
روايه اليوم تتكلم عن قلب صغير مليء بالطيبه والنور
لكن، وبدلاً من كلمات الشكر، كانت سارة لا تحصد سوى همسات التذمر ووجوه عابسة ترمقها بنظرات ملؤها الريبة. "لماذا تتدخلين فيما لا يخصكِ؟" "أفعالكِ الغريبة تزعج هدوءنا!" "توقفي عن المثالية الزائدة"، كانت هذه السهام تُرمى تجاهها يومياً لتخترق روحها النقية. كان أهل القرية، الذين اعتادوا على روتينهم الجامد، يعتبرون طيبتها الصادقة مجرد "تدخل مزعج" أو سلوكاً يثير الشك في عالمهم الصغير الذي لا يقبل التغيير.
وفي ليلة من الليالي الساكنة، حين كان القمر يغزل خيوطه الفضية فوق نافذة غرفتها الصغيرة، كانت سارة تجلس وبجانبها قطتها الوفية "لولو". مسحت سارة على فرو قطتها الناعم، وتنهدت بحرقة غلبت برودة الجو القارص الذي يحيط بالمنزل. قالت بصوت يملؤه التعب: "يا لولو.. لقد ضاقت بي جدران هذه القرية. قلبي لا يجد له مكاناً هنا، وكلما حاولتُ زرع وردة في طريقهم، داسوها بأقدام تذمرهم القاسية. لقد تعبتُ من كون رغبتي في الخير سبباً في كرههم لي ونبذهم لكل ما هو جميل، وكأن القلوب هنا تحجرت ولم تعد تعرف معنى الامتنان".
ساد صمت طويل، لم يقطعه سوى صوت الرياح التي كانت تداعب أوراق الأشجار العتيقة وتعزف لحناً شجياً للأحلام الطامحة. وفجأة، لمعت في عيني سارة شرارة لم تكن موجودة من قبل؛ شرارة من الأمل والتحدي التي تولد من رحم الألم. وقفت وقالت بحزم وهي تنظر نحو الأفق البعيد: "لن أبقى هنا لأذبل في الظل. المدينة الكبرى تناديني، هناك حيث تنبض الحياة ولا تموت الأحلام، سأثبت لهم أن يدي التي رفضوا مصافحتها اليوم، ستكون غداً اليد التي يطمح الجميع للوصول إليها. سأسافر يا لولو، سأعمل، سأنجح، وسأجعل اسمي يتردد في كل زقاق كأكثر فتاة ملهمة في البلاد وأكثرهنّ تأثيراً في قلوب الناس بعملها الصادق".
مرت السنوات، ولم تكن رحلة سارة في المدينة مفروشة بالورود، بل كانت صراعاً مريرًا مع الزمن والوحدة. تعبت واجتهدت، وثابرت رغم الليالي التي نامت فيها جائعة، حتى صقلتها التجارب وأصبحت امرأة يشار إليها بالبنان بجمال عقلها ورقيّ منصبها. أصبحت سارة من الشخصيات المرموقة التي تدير صروحاً من النجاح، لكن قلبها ظل معلقاً بتلك القرية الباردة.
وفي يومٍ لم يتوقعه أحد، عادت سارة إلى "الظلال المنسية"، ليس في قلبها ذرة من شماتة، بل كانت تحمل في يديها مشروعات الحياة. وبدلاً من أن تلتفت إلى الماضي المؤلم، شرعت في بناء مدرسة كبرى ومستشفى حديث ليخدم الجميع. وقف أهل القرية في ذهولٍ تام، تملؤهم الصدمة والندم وهم يراقبون تلك الفتاة التي طردوها بتذمرهم وهي تمد لهم طوق النجاة.
أدرك الجميع حينها أن عمل الخير لا يموت أبداً، وأن لمسات سارة كانت هي الروح التي تفتقدها قريتهم. تقدم كبار القرية وشبابها يعتذرون منها بوجوهٍ مطأطئة، فما كان من سارة إلا أن قابلتهم بابتسامتها المعهودة وتسامحها الذي لم ينكسر، مظهرةً لطفاً غمر الجميع وجعلهم يشعرون بالخجل من جفائهم القديم. لقد أثبتت سارة أن التسامح هو أعظم انتصار، وأن القلوب الكبيرة هي وحدها التي تستطيع أن تبني بينما يحاول الآخرون الهدم.



قصة جميلة وخصوصا لما كانت سارة تساعد الرجل العجوز وكانت لا تهتم لهم عندما رأها الناس وقالوا عنها أنتي تدعين المثالية الزائدة ولم تهتم لهم وأكملت ماكانت تفعله وهاذا هو الصحيح الذي يجب على الجميع فعله 🤝🏻
ردحذفوعقبال .. يكون إسمي بقصة من القصص ..ويكون إسمي بها وتكون القصة تمثلني بالواقع ..